مِن أينَ أبدأُ والبدايةُ أهيبُ
▌
أمَّن أُكلِّمُ في هواكِ وأنْدُبُ
وديارُكِ الحَرَمُ الشَّريفُ ومكَّةٌ
▌
ولطــيبةَ المختارِ جدُّكِ يُنْسَبُ
واللهُ ألبسَكِ الجلالَ قداسةً
▌
وحباكِ مجدًا خالدًا لا يُسلَبُ
وإذا حلفتُ فإنَّني بمُقدَّسٍ
▌
عمدًا حلفتُ وإنَّني لا أكذبُ
للضادِ أروعُ قصّةٍ وحكايةٍ
▌
والضادُ أجملُ ما يُقالُ ويُكتَبُ
والضادُ أفصحُ في الخطابِ عبارةً
▌
وأجلُّ معنىً في النُّفوسِ وأهيبُ
وإذا استُلِذَّ رجيعُ كلِّ رطانةٍ
▌
فرجيعُ فاتنتي ألذُّ وأعذبُ
وهيَ الحبيبةُ والمُنى عُلِّقتُها
▌
فإذا خطبتُ بغيرِها لا أُعرِبُ
لا عيبَ فيها غيرَ أنَّ بيانَها
▌
كالسِّحرِ يعبثُ بالعقولِ ويذهبُ
وتسيلُ كالعسلِ المُذابِ حروفُها
▌
فأعُلُّ من ذاك الرُّضابِ وأشربُ
فبغيرِ لذَّةِ حرفِها لا أنتشي
▌
ولغيرِ سحرِ بيانِها لا أطربُ
وإذا تلوتُ من البيانِ قصيدةً
▌
خشعَ الوجودُ لها وأسفرَ غيهبُ
وتدلَّتِ الأرواحُ من أفلاكِها
▌
نورًا يَشِعُّ على الرُّبا يتصبَّبُ
ترنو إلى كُنهِ البيانِ وسرِّه
▌
فتراهُ أو تُصغي إليه فتعجبُ
فالنصُّ من وهجِ الحروفِ مجرَّةٌ
▌
والبيتُ من دُرَرِ المعاني كوكبُ



